وهبة الزحيلي
266
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أي أقمتم نهارا . تَفَكَّهُونَ تتعجبون من سوء حاله ، وتندمون على اجتهادكم فيه . لَمُغْرَمُونَ ملزمون غرامة أو نفقة ما أنفقنا ، أو مهلكون ، لهلاك رزقنا ، من الغرم : وهو الهلاك . مَحْرُومُونَ ممنوعون رزقنا ، أو محدودون غير مجدودين ( غير محظوظين ) . الْمُزْنِ السحاب ، جمع مزنة . الْمُنْزِلُونَ بقدرتنا . أُجاجاً ملحا لا يمكن شربه . فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ فهلا تشكرون أمثال هذه النعم الضرورية . تُورُونَ تقدحون ، أو تخرجونها نارا . أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها الشجرة التي منها الزناد ، كالمرخ والعفار والكلخ التي تقدح نارا بالتماس . جَعَلْناها جعلنا نار الزناد . تَذْكِرَةً أنموذجا لنار جهنم ، أو تبصرة في أمر البعث ، أو تذكيرا . وَمَتاعاً منفعة . لِلْمُقْوِينَ للمسافرين ، مأخوذ من أقوى القوم : الذين ينزلون القواء ، أي القفر والمفاوز التي لا نبات فيها ولا ماء . فَسَبِّحْ نزّه . بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ أي نزّه اللّه تعالى ، وقل : سبحان اللّه العظيم ، وأحدث التسبيح بذكر اسمه ، أو بذكره ، فإن إطلاق اسم الشيء : ذكره ، و الْعَظِيمِ : صفة للاسم أو الرب . المناسبة : بعد بيان حال الأصناف الثلاثة من المخلوقات يوم القيامة ، ومآل كل صنف ، ردّ اللّه تعالى على المكذبين من أهل الزيغ والإلحاد ، فأقام الأدلة على الألوهية بالخلق والرزق والإمداد بالنعم الدائمة ، وقرر المعاد ، وأثبت البعث والجزاء . التفسير والبيان : نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ أي نحن ابتدأنا خلقكم أول مرة ، بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا ، وأنتم تعلمون ذلك ، فهلا تصدقون بالبعث ، كما تقرّون بالخلق ، فإن من قدر على البداءة قادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى ؟ وهذا تقرير للمعاد وإثبات له بطريق القياس ، ثم أقام أدلة أخرى على ذلك فقال : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ، أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ أي أخبروني عما تقذفون من المني أو النطف في أرحام النساء ، أأنتم تقرونه في الأرحام وتخلقونه